مقدمة
إنَّ
مصادر التلقي في التشريع عند المسلمين فهو الكتاب والسنة والإجماع والقياس.وأمّا
مصادر التلقي عند المتصوفة فإنّ تشريعاتهم تقوم على المنامات والخضر والجن
والأموات والشيوخ، وكل هؤلاء مشرعون، ولذلك تعددت طرق التَّصوف وتشريعاته، بل
قالوا: الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فلكل شيخ طريقة ومنهج للتربية، وذكر
مخصوص وشعائر مخصوصة، وعبارات مخصوصة، ولذلك فالتَّصوف آلاف الأديان والعقائد
والشرائع، بل مئات الآلاف وما لا يحصى، وكلها تحت مسمّى التَّصوف، وهذا هو الفارق
الأساسي بين الإسلام والتَّصوف، فالإسلام دين محدد العقائد، محدد العبارات، محدد
الشرائع. والتَّصوف دين لا حدود ولا تعاريف له في العقائد أو الشرائع. [1]
مصادر التلقي
عند الصوفية :
طبعا هي كثيرة , وسنذكرها على وجه
العموم
الأول : الكشف
تعريف الكشف
أ.
معنى الكشف في
اللغة:
قال الخليل: "الكشف رفعك شيئاً
عما يواريه ويغطيه، كرفع الغطاء على الشيء".[2]
وفي الصحاح: "وكاشفه بالعداوة، أي
بادأه بها".[3]
وقال ابن دريد: "كشفت الشيء أكشفه
كشفاً إذا أظهرته، وأبديته".[4]
فالكشف إذاً يعني الإظهار، ورفع الغطاء
والحجاب.
ب. معنى
الكشف في اصطلاح الصوفية:
جاء تعريف المكاشفة في اصطلاحات
الصوفية بأنها: "شهود الأعيان وما فيها من الأحوال في عين الحق، فهو التحقيق
الصحيح بمطالعة تجليات الأسماء الإلهية".[7]
وقال الجرجاني: "الكشف في اللغة
رفع الحجاب، وفي الاصطلاح هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية،
والأمور الحقيقية وجوداً وشهوداً ".[8] [9]
ما يدخل تحت الكشف الصوفي
ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً
للعلوم والمعارف، بل تحقيق غاية عبادتهم، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور
الشرعية والكونية منها:
1ـ النبي صلى الله عليه وسلم: ويقصدون
به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً.
2ـ الخضر عليه الصلاة السلام: قد كثرت
حكايتهم عن لقياه، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية، وكذلك الأوراد،
والأذكار والمناقب.
3ـ الإلهام: سواء كان من الله تعالى
مباشرة، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك
الذي يوحي به إلى النبي أو الرسول .
4ـ الفراسة: التي تختص بمعرفة خواطر
النفوس وأحاديثها.
5ـ الهواتف: كسماع الخطاب من الله
تعالى مباشرة -عياذا بالله- ، أو من الملائكة، أو من الجن الصالح، أو من أحد
الأولياء، أو حتى الخضر عليه السلام؛ إما مناما أو يقظة:
وفي حالة اليقظة: يكون الهتاف -كما
يقولون- بواسطة الأذن -كما يعتقدون- وهذا تماما يوافق ما تقوله الشيعة الإثنى
عشرية من الإلهام، ونزول الوحي على قلوب أئمتهم الإثنى عشر[10].
6ـ الإسراءات والمعاريج: أي الإسراء
والمعراج، لا يقصد به الإسراء هو إسراء النبي صلى الله عليه وسلم، لا، إنما يقصدون
به: إسراء ومعراج أو الإسراء والمعراج الخاص بالولي الصوفي، ويقصدون به عروج روح
الولي إلى العالم العلوي والتنقل في ملكوت السماء كيفما أراد ذلك الولي الكذاب الدجال،
بل ويعتقدون بأن ذلك الولي يأتي من الملكوت السماوي العلوي بشتى العلوم والأسرار،
وهذا إخواني في الله من الكذب والدجل الذي لا يصدقه من آمن بالله ربا، وبالإسلام
دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا[11].
7ـ الكشف الحسي: بالكشف عن حقائق
الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.
8
ـ الرؤى والمنامات: وتعد هذه الرؤى وهذه المنامات من أكثر المصادر اعتمادا عليها
في الفكر الصوفي وفي المعتقد الصوفي، حيث يزعمون أنهم يتلقون فيها بعض الأحكام
الشرعية عن الله تعالى مباشرة -عياذا بالله- ، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو
عن شيوخ الطرق الصوفية بعد مماته، وكل هذا طبعا عن طريق الرؤى والمنامات، وهذا من
الضلال الذي لا ضلال بعده -عياذا بالله تعالى-[12].[13]
أسباب تحصيل الكشف
الكشف يحصل بأسباب :
منها التنبيه والسماع منبه.
ومنها تغير الأحوال ومشاهدتها وإدراكها
فإن إدراكها نوع علم يفيد إيضاح أمور لم تكن معلومة قبل الورود
ومنها صفاء القلب والسماع يؤثر في
تصفية القلب والصفاء يسبب الكشف
ومنها انبعاث نشاط القلب بقوة السماع
فيقوى به على مشاهدة ما كان تقصر عنه قبل ذلك قوته كما يقوى البعير على حمل ما كان
لا يقوى عليه قبله.[14]
الغزالي وموقفه من الكشف[15]
وقد كان الغزالي أبرز من تكلم عن الكشف
عند الصوفية كما هو واضح في كتابه الإحياء فإنه جعل الكشف هو الفرقان بين الحق
والباطل وهو الميزان في قبول أو رد ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة. وقد دعا إلى فض
الاختلاف بالاحتكام إلى الكشف فما وافقه الكشف فهو الصحيح الذي نأخذ به، وما خالفه
فهو باطل مردود)[16]
والكشف يبتدئ ببداية سلوك طريق التصوف
(ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة
وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد)[17].
فأهل التصوف لهم (ميل إلى الألهية دون
التعليمية، ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم وتحصيل ما صنفه المصنفون)[18].
أضاف الغزالي (بل قد تتمثل للأنبياء
والأولياء صورة جميلة محاكية لجوهر الملائكة وينتهي إليهم الوحي والإلهام فيتلقون
من أمر الغيب ما يتلقاه غيرهم في النوم وذلك لشدة صفاء باطنهم)[19].
ولم لا فإن (لقلب الولي باباً مفتوحاً إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ)[20].
ويأتي الشعراني ويصرح بأن طريق القوم
(ذوق لا نقل) وأن كل من كان علمه مستفاداً من النقل فليس بعالم)[21].
فالكشف صار عند الغزالي والصوفية مصدرا
من مصادر تلقي الدين وتعلم العقيدة كما قال البيجوري عندما ذكر طرق تعلم المقيدة (ويقوم
مقام ذلك ما لو عرف المقائد بالكشف)[22]
أي تعلم أصول العقيدة وتخريج الأحاديث بالكشف. فقد يصح الحديث الضعيف بالكشف وربما
العكس أيضا. فيجتمع الولي الصوفي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأله عن حديث
صحيح في البخاري: هل قلت هذا الحديث يا رسول الله؟ فيقول: لا لم أقله. وربما سأله
عن الحديث الموضوع هل قلته يا رسول الله؟ فيقول: نعم قلته.
ولهذا ذكر البيجوري أنه صح عند أهل
الكشف حديث إحياء الله لوالدي النبي صلى الله عليه وسلم فآمنا ثم أماتهما[23].
ويبكي أبو يزيد أسفا على أهل الحديث
وطلبة العلم لأنهم (مساكين، أخذوا علمهم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا
يموت)[24].
جاعلا ما نزل به جبريل من عند الله كالجنة الهامدة، وما تلقاه أهل الكشف عن
الشياطين روحا تبث فيها الحركة والحياة، وانتهى أمرهم إلى أن صاروا ينفرون من
العلم وطلب الحديث ويذمون الفقه والفقهاء، وكأن من أراد الله به شرا [في نظرهم]
يفقهه في الدين.
وقد رد ابن تيمية على قول أبي يزيد
قائلا:
(فيقال له: بأمر من تأمر؟ فأن قال:
بأمر الله، قيل له: بأمر الله الذي بعث به رسوله وأنزل به القرآن أم يأمر وقع في
قلبك؟
فإن قال بالأول ظهر كذبه..
وإن قال: بأمر وقع في قلبي لم يكذب.
ولكن يقال له: من أين لك أن هذا رحماني، ولما لا يكون الشيطان هو الذي أمرك بهذا؟)[25].
وله رد أخر يقول فيه أما ما نقله
الثقات عن المعصوم فهو حق، ولولا النقل المعصوم لكنت أنت وأمثالك إما من المشركين وإما
من اليهود والنصارى)[26].
الثاني : الذوق
تعريف الذوق
الذوق: ويعرِّفونه بأنه تلقي الأرواح
للأسرار الطاهرة في الكرامات (*) وخوارق العادات، ويعدونه طريق الإيمان بالله
والقرب منه والعبودية له. لذلك يفضل الصوفية العلوم التي تأتي عن طريق الذوق على
العلوم الشرعية من الفقه والأصول وغير ذلك، إذ يقولون: علم الأذواق لا علم
الأوراق، ويقولون: إن علم الأحوال يتم عن طريق الذوق، ويتفرع منه علوم الوجد (*)
والعشق والشوق.[27]
والذوق له إطلاقان:
1 ـ الذوق العام الذي ينظم جميع
الأحوال والمقامات، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن
يتذوَّق حقيقة النبوة، وأن يدرك خاصيتها بالمنازلة.[28]
2ـ أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته
بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب.[29]
الفرق
بين الكشف و الذوق
الكشف الصوفي يختص بالقلوب أحيانا,
وذلك برؤية القلب لبعض الأمور عن طريق المكاشفة.
وقد يتعلق الكشف بالقلب لا عن طريق
الرؤية بل بأمر آخر وهو حلول العلوم في القلوب.
وقد يتعلق الكشف بالعين البصرية كرؤية
النبي ﷺ أو السمع بالأذن كما في الهواتف.
أما الذوق الصوفي : فليس لبصر العين, و
سمع الأذن فيه نصيب. بل يختص بالقلب عن طريق التجلي الإلهي لهذا القلب, و قد يشهد
القلب هذا التجلي الإلهي بمراتبه الثلاثة حتى يرى السالك المتحقق الله ﷻ في كل
شيء, فهذه رؤية قلبية .
والفرق بين رؤية قلبية لله ﷻ قي حال
المكاشفة و رؤيته له في حال الذوق :
أما في حال المكاشفة يكون بسعي العبد
لإزالة الحجب عن القلب حتى يحظى بالرؤية. أما في حال الذوق فإنه يفجأه التجلي كأنه
لادخل للقلب في اجتلاب هذه الرؤية.
وثمة فروق
أخرى وهي أن الكشف له أحوال وهي اليقظة و النوم و حالة بينهما. وأما الذوق فإنه
يكون في حال اليقظةو يكون أيضا في حال الفناء. وهذا الفناء يتحقق في بعض أنواع
الكشف في بعض أحوال الإسراء و المعراج. [30]
أنواع و مراحل الذوق
وهو ثلاثة أنواع : 1. الذوق 2. الشرب 3.
الري
مراحل ثلاث هي على التوالي :
"الذوق" , أي فهم المعاني , ثم "الشرب" , وهو السكر بالأحوال
, ثم "الريّ" , ويعرفونه بأنه "صحو بالحق يقترن بالفناء عن كلّ
حظّ"[31]
1.
الذوق
معنى الذوق لغة:
الذّوْقُ مصدر ذاقَ الشيءَ يذُوقه
ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً فالذَّواق والمَذاق يكونان مصدرين ويكونان طَعْماً كما
تقول ذَواقُه ومذاقُه طيّب.[32]
( الذوق ) الحاسة التي تميز بها خواص
الأجسام الطعمية بوساطة الجهاز الحسي في الفم ومركزه اللسان و( في الأدب والفن )
حاسة معنوية يصدر عنها انبساط النفس أو انقباضها لدى النظر في أثر من آثار العاطفة
أو الفكر ويقال هو حسن الذوق للشعر فهامة له خبير بنقده.[33]
معنى الذوق اصطلاحا:
و هو:
نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب الأولياء, يفرقون به بين الحق و الباطل من
غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره, ... و أول التجليات : الذوق .[35]
2.
الشرب
الشرب في اصطلاحهم : منا عرفه ابن عربي
: الشرب بين مقام الذوق و الريّ.[36]
الصوفية تسمى حلاوة التقوى وجمال الكرامة
ولذة الأنس شربا ، ولا يمكن لشخص أن يقوم عندهم بأمر بدون الشرب ، وكما أن شرب
الأجسام هو الماء فشرب القلوب هو الأنس الروحانى[37] ،
والشرب عندهم على ثلاث مراحل ابتداء ووسط وانتهاء ولكل اصطلاح [38]:
-
ابتداء الشرب
: ويسمى فى عرفهم الذوق ، ويتمثل فى صفاء معاملاتهم ، قال ذو النون المصرى : ( لما
أراد أن يسقيهم من كأس محبته ذوقهم من لذاذته وألعقهم من حلاوته )[39]
-
وسط الشرب :
ويتمثل فى وفاء منازلتهم ، فمن قوى حبه عندهم تسرمد شربه ، فإذا دامت به تلك الصفة
، لم يورثه الشرب سكرا ، فكان صاحيا بالحق ، فانيا عن كل حظ ، لم يتأثر بما يرد
عليه ، ولا يتغير عما هو به ، ومن صفا سره لم يتكدر عليه الشرب ، ومن صار الشراب
له غذاء ، لم يصبر عنه ، ولم يبق دونه ، قال قائلهم :
عجبت لمن يقول ذكرت ربى فهل أنسى فأذكر
ما نسيت
شربت الحب كأسا بعد كأس فما نفذ الشراب
ولا رويت.[40]
قال القشيرى : ( كتب يحى بن معاذ إلى أبى يزيد
البسطامى : ها هنا من شرب من كأس المحبة لم يظمأ بعده ، فكتب له أبو يزيد ، عجبت
من ضعف حالك ؟ ههنا من يحتسى بحار الكون وهو فاغر فاه يستزيد )[41]
-
نهاية الشرب :
ويطلقون عليه الرى ، ويتمثل فى دوام مواصلاتهم وصاحب الذوق عندهم متساكر ، وصاحب
الشرب سكران ، وصاحب الري صاح.[42]
قال الكاشانى : { وَيُسْقَوْنَ فِيهَا
كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا } [الإنسان/17] زنجبيل لذة الاشتياق ، فإنهم
لا شوق لهم ، ليكون شرابهم الزنجبيل الصرف الذى هو غاية حرارة الطلب لوصولهم ،
ولكن لهم الاشتياق للسير فى الصفات ، وامتناع وصولهم على جميعها ، فلا تصفو محبتهم
من لذة حرارة الطلب ، كما صفت لذة محبة المستغرقين فى عين جميع الذات ، فكان
شرابهم العين الكافورية الصرفة )[43]
3.
الريّ
معنى الري لغة :
من رَوِيَ : ( رَوِيَ من الماءِ
واللَّبَنِ ، كرَضِيَ ، رَيّاً ورِيّاً ) ، بالكسْرِ والفتْحِ.
رَوِيَ ( الشَّجَرُ ) مِن الماءِ ريّاً
: ( تَنَعَّمَ ، كتَرَوَّى ، والاسمُ الرِّيُّ بالكسْرِ ).[44]
معنى الري اصطلاحا :
وهو ما يكون بعد الشرب من اكتفاء المحل
عن طلب الزيادة, وهو أخر مراحل الذوق.[45]
قال أبو القاسم القشيرى: ( ومن جملة ما
يجرى فى كلامهم ، الذوق والشرب ، ويعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلى ونتائج
الكشوفات وبوادة الواردات ، وأول ذلك الذوق ثم الشرب ثم الرى فصفاء معاملاتهم يوجب
لهم ذوق المعانى ، ووفاء منازلتهم يوجب لهم الشرب ودوام مواصلاتهم يقتضى لهم الرى
، فصاحب الذوق متساكر ، وصاحب الشرب ، سكران وصاحب الرى صاح )[46]
الري هو التحقق بالألوهية الكاملة بكل
معانيها.[47]
و الصوفيون مختلفون: فمنهم من يقول
بحصول الري ومنهم من يقول بعدم إمكانه. [48]
الثالث : الوجد
تعريف الوجد
معنى الوجد لغة: ( وجد ) الشيء من عدم
وجودا خلاف عدم فهو موجود.[49]
معنى الوجد اصطلاحا: اختلفت العبارات
في تعريفه على أقوال كثيرة .[50]
لذا قال عمرو بن عثمان المكي : لا يقع
على كيفية الوجد عبارة, لأنها سر الله ﷻ عند المؤمنين الموقنين [51]
عرف ابن عربي في (كتاب اصطلاح الصوفية)
الوجد بأنه: ما يصادف القلب من الأحوال المغيّبة له عن شهوده.[52]
أشار أبو سعيد بن الأعرابي حيث قال في
الوجد إنه مشاهدة الرقيب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ولا يبعد أن يكون السماع سببا
لكشف ما لم يكن مكشوفا قبله. [53]
مرااتب الوجد
وله ثلاثة مراتب:[54]
1 ـ التواجد:
يقول القشيرى : فالتواجد استدعاء الوجد
بضرب[55]
الأمر عند أوائل الصوفية فى المقامات
والأحوال مبنى على التجربة الإيمانية ووصف أدائهم للعبودية ، فأحدهم يعبر ببعض
الألفاظ عن إحساس ما وجده فى الصلاة مثلا أو قيام الليل أو الذكر أو غير ذلك ،
والآخر يفعل مثله كذلك ، فقد يتفقوا فى الرأى وقد يختلفوا وهكذا حتى تتشكل ألفاظ الصوفية
ومصطلحاتهم فى الأحوال والمقامات بالقاسم المشترك عند أغلبهم ، فكلام السرى السقطى
دليله فيه العقل والتجربة الإيمانية واستبيان الجنيد من كلامه ثم تصديقه إياه
دليله أيضا العقل والتجربة ، وهذا الكلام قد يصح أو لا يصح لأنه رأى بشر قابل
للخطأ والصواب ، أما إذا عارض الدليل الشرعى فلا .
2 ـ الوجد:
وهو ما يصادف القلب ويرد عليك بلا تعهد
ولا كلفة ، وهو يعقب التواجد فى الدرجة[56]
ويربط الدقاق بين الوارد والورد أى بين الباطن والظاهر ليثبت ارتباط مذاقات الحب
بالطاعات ، وبأن الكسبيات وسائل لاستجلاب الوهيبات فيقول : ( من لا ورد له بظاهره
، لا وارد له فى سرائره وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة
الطاعات ، فما ينازله من أحكام باطنة يوجب له المواجيد ، فالحلاوة ثمرات المعاملات
والمواجيد نتائج المنازلات )
3 ـ الوجود
فهو حالة أرقى من الوجد ، ولا يكون
وجود الحق إلا بعد خمود البشرية لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة
.
وهذه الدرجات الثلاث يشبهها القشيرى
بمن شهد البحر ثم ركب البحر ثم غرق فى البحر ، فالتواجد بداية والوجود نهاية
والوجد واسطة بين البداية والنهاية.
فالعبد يغرق فى بحار الحب حتى يصل إلى
الثمرة الثانية وهى محصلة لطريقين:
الأول : الطريق إلى الحرية وهو طريق
الجهد والكسب من خلال المقامات التى يدفع فيها كل محاولة لاسترقاقه .
الثانى : طريق الحب وهو ثمرة للطريق
الأول يؤثر فى العبد من خلال الأحوال.[57]
الفرق بين الوجد وبين الكشف و
الذوق
بين الوجد و الكشف
الوجد مرتبط بالسماع, الذي هو استماع
الأشعار الملحنة بالدفوف وغيرها, و أما الكشف لا يرتيط بالأنغام.
الوجد يؤدّي إلى المشاهدة (الوجود)
بتأثير النغم, أما مشاهدة الكشف عن طريق إسراءات و المعاريج أو غيره.
و المشاهدة في الوجد لا تكون إلا عن
فناء, أما المشاهدة في الكشف بفناء و بغير فناء.
أحوال الوجد في اليقظة و بفناء و بغير
فناء, أما الكشف ففي اليقظة و النوم وما بينهما. وغير ذلك منالفروع.
بين الوجد و الذوق
الوجد سببه
السماع. والذوق سببه التجلي الإلهي على القلوب , والوجد لا تجلي فيه.
الوجد والذوق
فيه مشاهدة, والمشاهدة في الوجد فيها هلاك للعبيد, وهي في الذوق كدعاة لطلب
المزيد.
الوجد فيه
فناء في بعض أحواله و الذوق لم يذكر أن فيه فناء , ولكن هل التجلي الذي في الذوق
بفضي إلى فناء؟ قد يفضي ذلك وفد لا يفضي.[58]
[13] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1-ص54-56
[28] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1-ص54-56
[29] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1-ص54-56
[54] الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب
والأحزاب المعاصرة الندوة العالمية للشباب الإسلامي 1-ص54-56
Tidak ada komentar:
Posting Komentar
Caci, hina, protes, kritik sepuasnya !