تعريف
الإجماع
في اللغة : باعتبارين :
أحدهما: العزم على الشيء والتصميم عليه
ومنه يقال أجمع فلان على كذا إذا عزم
عليه وإليه الإشارة بقوله تعالى (فأجمعوا أمركم ) ( يونس 71 ) أي: اعزموا وبقوله
عليه السلام: (لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل) أي: يعزم
وعلى هذا فيصح إطلاق اسم الإجماع على عزم الواحد
الثاني:
الاتفاق
ومنه
يقال أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه.
وعلى
هذا فاتفاق كل طائفة على أمر من الأمور دينيا كان أو دنيويا يسمى إجماعا حتى اتفاق
اليهود والنصارى.
(الإحكام
اللآمدي ج1 ص254)
و في اصطلاح الأصوليين:
هو اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين
في عصر من العصور بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي في واقعة.
فإذا
وقعت حادثة وعرضت على جميع المجتهدين من الأمة الإسلامية وقت حدوثها واتفقوا على
حكم فيها سمي اتفاقهم إجماعا، واعتبر إجماعهم على حكم واحد فيها دليلا على أن هذا
الحكم هو الحكم الشرعي في الواقعة، وإنما قيل في التعريف بعد وفاة الرسول ، لأنه
في حياة الرسول هو المرجح التشريعي وحده، فلا يتصور اختلاف في حكم شرعي ولا اتفاق
إذ الاتفاق لا يتحقق إلا من عدد.
(علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ج1
ص45)
أنواع الإجماع
ينقسم الإجماع باعتبارات متعددة أهمها
:
أ ـ أقسامه من جهة تصريح المجتهدين بالحكم، وله من
هذه الجهة ثلاثة أقسام:
1ـ الإجماع الصريح: وهو ما صرح فيه أهل
الإجماع بالحكم، وهذا نادر الوجود بل لو قيل بانعدامه لكان أولى، لكن لا يخرج عن
الإمكان ولا يقال بامتناعه.
2ـ الإجماع السكوتي: وهو أن يصرح بعض
المجتهدين بالحكم ويشتهر قوله ويسكت الباقون عن إنكاره.
3ـ الإجماع الضمني: وهو المستنتج من
اختلاف أهل العصر على قولين أو أكثر، فيدل ذلك على اتفاقهم على أن ما خرج عن تلك
الأقوال باطل.
ب ـ تقسيمه من حيث قوة دلالته :
وله بهذا الاعتبار قسمان :
1ـ قطعي، وهو ما تحقق فيه شرطان وهما :
التصريح بالحكم من أهل الإجماع، ونقله إلينا بطريق قطعي.
2ـ
ظني، وهو ما اختل فيه أحد هذين الشرطين.
(أصول الفقه الذي لا يسع الفقيهَ جهلُه
لعياض بن نامي السلمي ج1 ص89)
من يعتبر بخلافه في الإجماع
يعتبر خلافه في الإجماع هو الذي ينعقد به الإجماع فهم :
من يعتد
في الإجماع بالعلماء المجتهدين بغض النظر عن سنهم وطبقتهم وبلادهم، فلا ينعقد
الإجماع إلا باتفاق علماء العصر المجتهدين وقت النظر في النازلة.
والدليل على ذلك : أن الآية التي هي
مستند الإجماع تدل على أن اللوم يحصل بترك سبيل المؤمنين، وإذا اختلف المؤمنون لم
يصح أن يسمى ما قاله الأكثر سبيل المؤمنين، بل سبيل بعض المؤمنين. ولو أخذ بظاهر
الآية لاعتد بالعوام، ولكن لما كان العوام مأمورين باتباع العلماء لقوله تعالى : {
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النحل43]. أصبح
المعتد بقولهم العلماء المجتهدين.
(أصول الفقه الذي لا يسع الفقيهَ جهلُه لعياض بن
نامي السلمي ج1 ص96)
وينبني على ذلك أيضا أن من حصَّل بعض
العلوم التي لا بد منها لبلوغ درجة الاجتهاد دون بعضها لا يعتد بقوله، فالمحدث
الذي لا يعرف أصول الفقه وقواعده، والفقيه الحافظ للفروع الذي لا يعرف أحاديث
الأحكام، والأصولي الذي لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقولهم في الإجماع، لكن
الأصولي القادر على الاستنباط إذا عرف أدلة المسألة وأحاط بأكثرها اعتد بقوله
فيها، والمحدث إذا عرف اللغة وأصول الفقه اعتد بقوله، والفقيه إذا عرف أصول الفقه
واللغة وأدلة المسألة موضع البحث اعتد بقوله فيها.
(أصول الفقه الذي لا يسع الفقيهَ جهلُه
لعياض بن نامي السلمي ج1 ص97)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar
Caci, hina, protes, kritik sepuasnya !